المصادر
(1) مباحث عراقية /يعقوب سركيس
(2) د. عبد الله الفياض /مشكلة الاراضي في لواء المنتفك
(3) د. عبد الجليل الطاهر /العشائر العراقية
ماقبل ثورةالعشرين
في اجواء الاحتلال البريطاني كان يوسف الخير الله يحسب لها حساب حيث يسيطر على منطقة واسعة وغنية تربط حوض دجلة بالفرات من الجانب الشرقي لنهر الفرات يقابلها من الجانب الغربي عشائر بني ركاب والتي تمتد من حدود مدينة الحي وحتى حدود الشطرة الشمالية
فهذه المنطقة تشكل القناة الموصلة بين نهر دجلة وحوض الفرات وهذا ما جعل سلطات الاحتلال تهتم بها من اجل السيطرة عليها وكان يسيطر على الضفة الشرقية منها لنهر الغراف الشيخ موحان الخير الله والذي خلف والده واتصف بصفاته من حيث الخلق وقوة الشخصية وان احترام الشيخ يوسف وهيبته تحول الى احترام ولده الشيخ موحان الخير الله (1900-1957) وقد كان يوسف الخير الله (1865-1918) من بين اعلام شيوخ العشائر في تلك المنطقة ويوجز تلك الشخصية المؤرخ الاستاذ ثامر عبد الحسن العامري في موسوعته اعلام القبائل العراقية (هو الشيخ يوسف بن جابر بن سلمان بن محمد بن شنان بن حمضي بن حبيب بن خير الله انه من شيوخ الغراف الاقوياء والده جابر الذي تحدثت عنه الوثائق العثمانية بانه زعيم قوي له السيطرة الكاملة على عشائر مناطقه ورثه عنه ولده يوسف هذه القوة منذ شبابه الاول اذ اشترك في حروب القبائل وانتصر فيها وكان مضرب الامثال في شجعاته وفروسيته شارك الشيخ يوسف في معركة الشعيبة ضد الانكليز وكان يصطحب معه ولده الشيخ موحان ويذكر المؤرخ العامري ان الشيخ يوسف الخير الله التقى اثناء معارك الشعيبة العلامة المجاهد محمد سعيد الحبوبي وخاطبه- ايها السيد الجليل نحن العرب والعشائر معك حتى النفس الاخير - وردَ عليه العلامة المجاهد قائلا( مشيخة آل الخير الله مشيخة التضحية دائماً ) وينقل عنه انه كان متدينا بلحية مهابة ووجهة ترتسم عليه قسمات العرفان والسماحو والطيبة (2) اهتم بزراعة الارض وحفر الانهار والقنوات وتوزيع المياه على الاراضي الزراعية الخاضعة لسيطرته(3) كما كان متميزا بالكرم والسخاء حدثني عن كرمه وسخاءه السيد عودة اسماعيل الخير الله قائلاً (كانت الحكومة التركية تطالبه بدفع ضرائب الارض إلا انه كان يطلب التاجيل دائما فكلما كان يحاول جمع المبلغ المطلوب دفعه يصرفه في مواضع الكرم ويطلب تاجيل الدفع واخيرا قرر ان يجمع المبلغ ويدفعه وبالفعل شد الرحال الى مدينة الحي حيث هناك المخول بالاستلام وعندما رآه احد المرافقين بالمخول والذي يعرف بكرمه ابتدع حيلة عليه حيث اعتم بعمامة بيضاء وكمن له حتى خروجه لقضاء حاجة حينها اعترض طريقه وطلب منه المساعدة واوضح له بانه محتاج جداً ورجل غريب في هذه المدينة فما كان من الشيخ إلا ان اعطاه كيس النقود المخصص للضريبة وعاد الى المجلس ليطلب تأجبل تسديد المبلغ لعدم تمكنه من دفعه عندها انبرى المرافق بعد ان اخلع العمامة من رأسه واخبر المخول بما حدث وقتها اعلن المخول اعفاء الشيخ يوسف من الضريبة لسخاءه
- وطنية السيد محمد حسن موسى الخطاب
كان الشيخ يوسف الخير الله تربطه صداقة قوية وعلاقة متينة بالسيد محمد حسن الخطاب ( 1874-1936) وكان يعد مستشارا للشيخ وفي عام 1919 يوم كان مستشارا للشيخ موحان الخير الله يقول المستر باريت معاون الحاكم السياسي في الناصرية في تقريره السري المرقم NO.22/M. الشهري المرسل من الناصرية في ما يتعلق بالشيخ موحان الخير الله ( شابٌ لايزيد عمره على عشرين عاما ابوه يوسف الخير الله وبعد مقتل ابيه اصبح موحان شيخا على -آل حميد - في الضفة اليسرى من الغراف ولما كان لايزال شابا في مقتبل العمر فان مستشاره محمد حسن يرشده ويوجهه ويتصف هذا المستشار على حد قول التقرير وكما يصفه بالخلق المعوجواثارة الفتن والقلاقل بل كان السبب في كل الاضطرابات ) فالذلك القي القبض عليه وارسل مخفورا الى الناصرية سنة 1917 الى الماجور دكسن ويصفه البريطانيون انفسهم بانه شخصية قوية وحسن الهندام والمظهر وله استعداد لبسط نفوذة في مدة وجيزة وهمه ان يزعج الحكومة وان لايدين لهم بالولاء(3) كان هذا الرجل قد هاجر والده الى منطقة الغراف على اثر الطاعون في بغداد وعمل في الاعمال التجارية وكان له ديوانا عامر يتوافد عليه الادباء والمثقفون من مدينة الرفاعي وخارجها كما انه اشغل مدير بلدية الرفاعي عام 1923 وانتخب عضوا في المجلس التاسيسي العراقي في العام نفسه (4) يقول حفيده الدكتور سليم الخطاب ( هاجرت عائلته محمد حسن ،ابراهيم ،حمد) ابناء موسى الخطاب من بغداد والتي تسكن العاقولية في صوب الرصافة بالقرب من تمثال معروف عبد الغني الرصافي الى مدينة قلعة سكر والرفاعي على نهر الغراف بعد ان حل مرض الطاعون في بغداد عام 1882 م وتم اختيار الغراف لعلاقات عائلية وصداقة سابقة للاسرة ومازالت الاجيال تلو الاجيال تتحدث عن شخصيته السياسية وسرعة البديهية التي كان يتمتع بها ومحاوراته في العديد من المسائل وملكته الشعرية وله ديوان مخطوط
المصادر:-
1- العشائر العراقية -د.عبد الجليل الطاهر
2 اعلام القبائل العراقية ج 1 ثامر عبد الحسن العامري
3- العشائر العراقية د.عبد الجليل الطاهر-هوامش
4-المجلس اللتاسيسي العراقي ج2 د.محمد مظفر الادهمي
5- هؤلاء في مرايا هؤلاء ج 5 مؤيد عبد القادر.
المساهمة في معارك الشعبية
كان فتوى معظم العلماء بوجوب الجهاد لدفع الضررعن المسلمين والاوطان وتعزيز موقف العثمانين المسلمين تجاه الانكليز غير المسلمين امر لا مناص منه حسبما تقضيه احكام الشريعة بالرغم مما عانى منه ابناء العراق من الاحتلال التركي لذا حين جاءت دعوة الجهاد لبى نداءها كل ابناء العشائر والمدن القاطنة في القضاء لمن يتمكن وتنطبق عليه الدعوة فكان رؤساء عشائر الشويلات وبني ركاب وال حميد وابناء مدن الرفاعي وقلعة سكر ... وعدد كبير من السادة والوجهاء كهولاً وشباباً يدفعهم بذلك الاحساس بالواجب الديني والنخوة العربية فكان لهم ما ارادوا حيث التحقوا بركب السيد محمد سعيد الحبوبي ليسجلوا انصع الصفحات تألقا واعمق الماثر ايمانا ليعلنوا الجهاد ضد قوات الاحتلال البريطاني فكانت الاستجابة وكانت التضحية وبعد ان انتهت معركة الشعبية وبعد ان فجع المقاتلون بثلاثة الاف من الشهداء وكان قائدهم السيد الحبوبي اكثرهم تألما (1) عاد هؤلاء إلى ديارهم حاملين وسام العز والشرف والكرامة في هذه المعركة التي بقيت وستبقى مناراً للنضال ضد الاحتلال والهيمنة الاجنبية كما مانت تلهب تلك النفوس التواقة إلى الانعتاق لتصنع الطريق القويم لميلاد ثورة العشرين الخالدة عاد المقاتلون ونفوسهم تحمل الكراهية والبغض الانكليز اكثر مما حملتهاتهم ذاهبون لقتالهم وبذلك كان الغراف منيعا بوجه المحتلين فكانت الادارة البريطانية في عهد الاحتلال ادارة عسكرية بدرجة الاولى وحسب ما جاء بالتقرير الاداري لولاية بغداد الصادر سنه 1917 من شهر اب والذي يقول فيه "ان الادارة المدنية يجب ان توضع تحت اشراف السلطات العسكرية (2) لذا " قام فريقان من ضباط الاحتلال البريطانين بجولة من منطقة شط الغراف حيث تحرك فريق مؤلف من الضباط البريطانين بصحبتهم بعض شيوخ العشائر مع (75) رجلاً من السواريه من الناصرية وسوق الشيوخ إلى الشطرة ومنها إلى الرفاعي بتاريخ 24 نيسان 1918 حيث التقى بالفريق الثاني القادم من مدينة الكوت والذي يضم الكابتن ولسن الحاكم السياسي في الكوت وكيرك مساعد الحاكم السياسي في مدينة الحي وقد اجتمع هؤلاء مع عدد من شيوخ العشائر المجاور فقوبلوا بكل ترحاب من قبل السيد حسن الذي كان يرحب بالضيوف ويكرم وفادتهم والذي تبعد داره (6) كم جنوب من مدينة الرفاعي وفي اليوم الثاني قاموا بزيارة إلى مدينة لكش التاريخية ثم وصلوا مسيرتهم إلى مدينة الرفاعي ( الكرادي ) وكان في استقبالهم السيد حميد السوز- وهو من التجار البارزين في المدينة وهو ايضا رئيس للبلدية وانضم اليهم موحان بن يوسف الخير الله شيخ ال حميد وزامل المناع والشيخ الاسمي لاتحاد عشائر الاجود واثنان من ابناء حمادي الشاتي شيخ بني ركاب وعبد الله سليمان من ال سعودون وسيد دخيل وساجت بن شكبان وساجت الحسن من القره غول والسيد عبد المهدي بن السيد حسن وابراهيم اليوسف من بني ركاب حيث تناولوا الغذاء
وللموضوع بقية