صقور وأعراب
صقور وأعراب
عندتقاطع الطريق المؤدي..الى متنزه المدينة الخربة
وبالقرب من تماثيل الثعالب الصفر..والسيدات المكتنزات
يتأبطن حقائب صغيره محشوة بلوازم الزينة.. يتكأن على
التماثيل غير مكترثات بعيون المارة.. ركن الأعراب
جمالهم وبغالهم وخيولهم فوق الرصيف ..الموازي لبوابة
المتنزه .تفوح منهم رائحة بيض فاسد.. ينفثون لفافات
تبغ بيضاء قصيره..وصقورهم المذعورة فوق أكتافهم..
أخفوا خناجر معقوفة فوق أردافهم الصلبة الممتلئة..قطعوا
الطريق عدوا وأتجهوا نحو حشد كبير من المارة
يحملقون بقتيل مبتسم يستند على حجر بمحاذاة الرصيف
..تعرف أحدهم على القتيل بعد أن دس أصابعه في جيبه
الذي أخترقه الرصاص الكثيف ..وأحدث ثقبا في محفظته
نحو صدره ..فزعوا هلعا حين تأكدوا من هوية القتيل
كونه ..نبي..بلى ..نبي ..قال أعرابي أشرم هل فيه بقية
رمق لحياة ..نعم فيه .فيه قال أبتعدوا عني لكي أسعفه
وأغمد خنجره المعقوف بصدر النبي الذي ظل مبتسما ..
أنبجس الدم نافرا يغسل وجوه الأعراب الكالحة ..وتقدمت
من بين الجمع المتدافع نحو شلال الدم ..أمرأة عجزاء
ترتدي كنزة من الصوف .تحمل كيسا شفافا كبير ملئته
من الدم الدافق ..وركبت سيارتها الفارهة متجهة الى
طريق خلفي محاذ للمتنزه ..ركض الأعراب مذعورين
لجمالهم وخيولهم وبغالهم ..حين تناهى الى سمعهم نذير
سيارات الأسعاف والشرطه ..قادمة نحو جثة النبي
المبتسمه ..تخلت الصقور عنهم تبكي النبي القتيل من
فوق مأذنة لمسجد مهجور ..ومطر أسود عطن بدء يهطل
وغطت المدينة غمامة حالكة السواد ..ومناد يصرخ من
الظلام ..سأعود أنتظروني..عند الرصيف المبتل بالدم
والحناء ..ولكن لم يميز أحد هوية الصوت فلقد أختلط مع
صراخ صبية يلهون بالمتنزه الخرب ..




سامي نسيم
28/1 /2006 بغداد