لقاء مع شاعرمدينة الرفاعي السيد جابر السيد غانم الموسوي

شعب البطولات صبرا ان دجى افق                   وضاق بالعيش رهن الأمر كل أبي
اراك تحمل عبء المجد منفردا                                    وقد تشاغل عنك القوم بااللعب

هكذا يخاطب الشاعر وطنه العراق وكأنه قد تناهى اليه ان الدجى وضيق العيش سيكون رفيق الاباء وان المجد حليف الصابرين  
ولد الشاعر عام الف وتسعمائه وتسع وعشرين في مدينة الرفاعي, كان والده من سكنة الريف وامه من اهالي المدينه كما اخبرناا.
بدا ينظم الشعر في بداية شبابه دون ان يلم بالشعر واوزانه وعروضه ولغته انما كان ولعه وحبه للشعر اوجد فيه قدره متميزه
ومبكره ففي سن الثالثه والعشرين كتب شعرا استحسنه اصدقاءه ومعارفه . وكانت اول قصيدة مدونه له نشرتها مجلة (النجف)
النجفيه عام ست وخمسين وفيها يصف الوسط الاجتماعي والحياة اليوميه وينضمها في تصور الشباب يثير فيها تساؤلاتهم ويطرح
افكارهم تجاه مايشاهدونه من ظواهر اجتماعيه.

بعد ذلك اخذ ينشر قصائده في صحف اخرى اضافة الى مجلة( النجف ) مثل  صحيفة (اليقضه ) البغداديه التي نشرت له قصيده عن
المقاومه الجزائريه ضد الفرنسيين في عام ثمنيه وخمسين . وكذلك نشر قسما من نتاجه الادبيي في صحيفة( الاستقلال) وصحيفة
(الناصريه) وهي جريده متواضعه كانت تصدر من مدينة الناصريه .
تناول الشاعر موضوعات مختلفه فكتب والقى في الشعر الوجداني والسياسي والعاطفي والوطني وله قصائد في الرثاء والطفوله
وايضا  في االشعر التعليمي والانشودة .
يمتلك الشاعر السيد جابر موهبه فريده استطاع من خلالها رسم وتصوير الاحداث التاريخيه التي مرت به بدقه وسلاسه, والغريب ان
موهبته تلك لم تكن نتاج تربيه عائليه خاصه كما في الاسر الادبيه المتعلمه التي تتوارث الشعر وتحافظ عليها, كما لم انه يحظ برعايه
ثقافيه خاصه في البيت او المدرسه تصنع منه شاعرا . انما كان الشئ الوحيد الذي بنى عليه شعره هو الموهبه فقط

وللشاعر ايضا اسلوبه المتميز ففيه من السلاسة والوضوح والايقاع الجميل ما لا يتمكن منه الا من امتلك موهبه كبيره وقدره على
خوض التجربه الشعريه.   كما انه بارع في اختيارالمفرده الشعريه التي تتناغم  مع موسيقى القصيده وتعضد فكرتها. ولانجد بين
ابيات شعره غلوا او تطرفا يشط به ولا اسفافا يثقل المعنى ولاغرابه في اللفظ يحيرالمتلقي  بل نرى شعرا منسابا هادئا واثقا  ينسكب
كانه ماءا صافيا ينحدر الى واد يبس فيحييه.
في مقطوعته الشعريه ادناه نراه يطير من بيئته المتواضعه والمتخلفه ليحلق مغردا كانه شاعرا اندلسيا ينشد في قصرغرناطه في
جمع من شعراء وعشاق العصر الاندلسي الرومانسي يناجي الجمال ويشتكي من الذين لايفهمون لغة الحب.

انا اهوى الحسان رنحها الدل فماست رشاقة وانسجاما
انا اهوى الشفاه سمرا  رقاقا انا اهوى الخدود بيضا وساما
انا اهوى الكؤوس صفقها الساقي فجنت بها عقول الندامى
ان عيشا لم يسر في افقه النجم رقيق السنا اراه حراما
وضياء الصباح ان لم يلطفه عبير الورود عاد ظلاما
ليس عدلا ان يسجن البلبل الشادي وتغدو اماله الاما
واذا مااشتكى جوى البين قلب اوسعوه على الشكاة ملاما
هات يابلبلي ارق اغانيك ففي الروض مايثير الغراما
انا اهوى حبيبتي غير اني رغم لذع الحنين اخشى كلاما

ويقينا ان لو توفرت للشاعرالرعايه والاهتمام اللائق لكان اليوم اسما كبيرا في فضاء الشعر العراقي , انما  وكما هي عادتنا نحن
الجنوبيون في الابتعاد عن الدعوه الى النفس و(الشهره), اما لعدم توفر اسبابها او لاخلاقيات عشنا معها وعاشت معنا كما اخبرني
الشاعر بنفسه بانه لم يسع يوما الى ابراز اسمه كشاعر الا بقدر نشر قصائده في صحف ومجلات ذلك العصر, وهو الامر الذي جعل
من ابداعه حبيس بيته كما فقد الكثيرون متعة الاطلاع عليه  . وكم كانت دهشتي كبيره حينما اخبرني الشاعر بان اللقاء الذي اجريته
معه كان اول لقاء صحفي اذا جاز ان نسميه لقاءا صحفيا. هذه مقاطع ونتوف من شعره:

يقول في قصيدة اسمها ( الى الشباب) نشرت في مجلة النجف عام تسعه وخمسين
تباركت ياعهد التحرر من عهد                                      انرت لنا درب الهداية والرشد             
تطلع اجفاني اليك تشوقا                                 ويستاف قلبي من شذاك شذى الورد
رايت بك الايام بيضا زواهيا                           وكن  مزيجا من شقاء ومن جهد
وادركت امالي فلم الق حاجزا                           يحول تيار  الحياة عن القصد   
فيالك من عهد تالقت المنى                              بعينيه فارتاحت عيون من السهد
طلعت فايقضت العواطف ثرة                          واذكيت في اعماقنا عزمة الاسد            
والهبت روح السعي فينا فذلك                          صعاب, وها ن البذل في طلب المجد
ولم ار مثل الزاحفين تقحموا                            بايمانهم ليل المخاوف عن عمد
سياجا لهذا الشعب ان جد حادث                                    وقامت عيون الساهرين على الحد



ويهدي المعلم قصيد ة بمناسبة عيده (في عيد المعلم)  منها:

لي من خطاك على الطريق دليل                       وبريق وعيك في الدجى قنديل
أسلفتنا مالانطيق اداءه                                   منن تعز بها النهى وتطول
ياخالق الاجيال اي رسالة                               يسموبها فكر وينهض جيل
جسدت تجربة الشعوب خلالها                         فهفت اليك مشاعر وعقول      
ذا يوم عيدك فالطبيعة واحة                            خضراء راح بها النسيم يميل
فكان ذوب الطل بين ثغورها                           الق تهيم به النفوس جميل
لولاك يانبع الحياة    ولطفها                            مابل من عطش القلوب غليل   
وذا تلبد من شكوك غيهب                               فسناك يكشف ليله ويزيل
يامازجا بالصاب كأس شرابه                           وسواه كاس شرابه معسول



ومن قصيده بعنوان (اليتيم) :

كفكفي الدمع من عيون اليتيم                           وامسحي جرحه بكف رحيم
وامحضيه الحنان فاليتم قاس                            كل خطب سواه غير جسيم
ياحليف الشقاء هل ذقت يوما                           راحة العيش في ظلال النعيم
يعصف اللهو بالقلوب فتذكي                            غلة الشرب ناظرات الكروم
وترى الغيد كالغصون انعطافا                          ان تخطرن, ناعمات الجسوم

هكذا يكتب الشاعر قصيدته دون دراسه او تخظيط يرى  الناس فيحس بهم وبمعاناتهم  ورب حادثة ما تثير فيه جذوه الشعر فتاتي  
قصيدته تلقائيه عفويه وشعره منسا ب غير متكلف ولامتصنع. يواكب احداث المجتمع ويصور ايامه بما تحمل من افراح واتراح,
يعيش للناس ويرسم الامهم واحلامهم,ويرقى بهم الى حياة افضل ومستقبل اجمل.
نتمنى أن يتم تكريم ادباؤنا وشعراؤنا والاهتمام بهم في حياتهم اذ ما ينفع التكريم بعد ان يترك الانسان الحياة وهو اي المبدع قد افنى
عمره في سبيل الناس وتطلعاتهم وامالهم في الحياة هذه. نرجو من وزارة الثقافه العراقيه نشر ديوان الشاعر السيد جابر السيد غانم
واخراجه الى الجمهور كما نتمنى للشاعر المبدع السيد جابر وافر الصحه والعودة الى الشعر.  و سننشر بعض من نتاج شعره على
موقع مدينة الرفاعي تباعا.





أجرى اللقاء
عبدالرحمن السعيدي
الرفاعي
27-2-2007
لقاء مع شاعرمدينة الرفاعي السيد جابر السيد غانم الموسوي