بعيدا عن التشنج والانفعال هناك مسؤوليه اجتماعيه وتاريخيه بالغه الخطوره تلقيها احتياجات هذه المرحله وواجباتها الاستثنائيه على اعناق رجال الادب والفن والفكر المعاصرين بوصفهما اولا واخيرا رجال تثقيف واعلام مسؤولية الاسهام الحقيقي والفعال في عملة بناء الانسان العراق الجديد -
اعادة بنائه فكريا ونفسيا بتطوير مستوى وعيه وادراكه وتفتيح حواسه وملكاته على حقائق واقعه الاجتماعي والحضا ري الراهن وطبيعة الظروف المتوارثه والمستحدثه المتفاعله بداخله والتي ما تزال تعمل لابقاء كل شئ على ما هو عليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة تلك المسؤوليه وفي المرتبه الاولى تقع على عاتق اولئلك الرجال اوعلى الاقل يجب ان يتحملها الافذاذ والطليعيون منهم لقد انطوى بعضهم على نفسه مؤثرا عزلته وانفراده بحجة حرصه على استثمار كل وقته في التامل والاطلاع والدراسه وتضخمت الابعاد بينه وبين حركة الحياة
بينما ارتضى البعض الاخر في مقابل ان يشبع طموحاته من قربى الحاكم او التقرب من الجمهور ان يجند كل طاقاته الفكريه والعمليه في خدمة القضايا الانيه وبالتدريج نسي هذا البعض وظيفته الاجتماعيه الاساسيه وانطمست في روحه القدره على الرؤيه الاجتماعيه الصحيحه ومن ثم التوجه الوجداني والفكري الى معالجة الهموم الكبيرة التي يعانيها الناس
وفيما بين انطواء البعض الاول وانجراف البعض الاخر من اولئك الرجال انحرفت الحركة الابداعيه العراقيه المعاصرة عن مجراها التاريخي والاجتماعي بوجه عام اصبح من السهل ان تتعرف على الكاتب القصصي الذي يتسقط انباء رجل السلطه ليصوغ منها عملا روائيا محشوا بمواقفه البطوليه وشخصيته الاسطوريه الفريده كما اصبح من السهل ان تتعرف على انماط اخرى من اولئك الرجال كمثل ذلك الكاتب المسرحي الذي يجهدنفسه وضميره في عمل درامي بقصد تبرير موقف ما هو مدان تاريخيا ومرفوض اجتماعيا او ذلك المفكر السياسي الذي تحول القلم في يده الى مجرد بوق ينفخ فيه كلما احس ان 0( سيد رزقه ) بحاجة الى لحن جديد يكبح جماح الاحداث من حوله او يخفف من انفعال وتوتر راي الشارع العراقي
السؤوال الذي مهدت له بتلك المقدمه والذي ارى الان ان اطرحه هوهل كان من الممكن ان يحدث كل هذا الانحراف والتشوه في الحركه الادبيه والفنيه العراقيه المعاصره فيما لوكان المواطن العراقي اقصد بالذات القارئ العراقي اكثر وعيا واعمق ادراكا عما هوعليه لو كان المواطن العراقي لديه القدره الحقه على ان يحجب احترامه وثقته عن كل ما ينكشف له في نطاق مجتمعه من خلل في الفرد مهما كان مستواه او اضطراب في الواقع مهما كانت طبيعته اوتناقص في المجتمع مهما كانت مبرراته اذن لاحجم كثير منا قبل ان تتحرك اقدامهم في الطريق الذي انزلقت اليه –
واذن فلقد كانت المؤامره الكبرى التي استهدفت هذا المواطن هي ان يظل يئن هو منذ مئات السنين منذ سنوات العصر العثماني مجرد كائن يعيش في دوله اسمها العراق وبالاجمال ان يظل سكان هذه المنطقه مجموعات من الرعايا وان اطلق عليهم في بعض الاحيان اسم المواطنين مضطرين الى قبول ما يملي عليهم المحتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
فليس بمقدور من لايمسك في يديه بموازين الخطا والصواب الا ان يظل متارجحا ما بين الخطا والصواب لا امضي في تشاؤمي الى حالة الياس ولا ابلغ في اتهامي الى حد التعميم انني اعلم ان نسبة الاميه في بعض مناطق العراق ترتفع الى 90في المائه في حين تنخفض هذه النسبه كثيرا جدا في اجزاء اخرى من العراق وهذه ظاهرة تفاؤل وان كنت لا اعلق عليها الكثير من الامال
واعلم ان معرفة الابجديه لم تعد وحدها وهذه ليست دعوه لمزيد من الاميه او تحبيذا لها هي المفتاح الوحيد لمعرفة اخبار العالم ومتابعة احداثه والتعرف على قضاياه
واعلم ان كثيرين ممن يحملون شهاداتهم العاليه على ظهورهم لا يفيدون احدا منها ولا يستفيدون هم باكثر
مما يستفيد المزارع من فاسه او الراعي من عصاه ورغم ذلك يظل سؤالي مطروحا وملحا حول مؤامرة التجهيل التي تحاصر بكل ثقلها وعنفها (0 ايجابيات المواطن العراقي )وتجتهد في استمرار عزله وابعاده عن المشاركه في صنع كل ما يدور فوق ارضه من احداث وتحولات---- ابن الكرادي ---